الشيخ عبد الله العروسي
41
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ملاحظته له ، وشتان ما بين سفر الأبدان وسفر القلوب ، ( فترى ألفا يسافر بنفسه ) أي ببدنه ( وقليل من يسافر بقلبه ) لقلة أرباب الرتب العالية وكثرة غيرهم ، وسفر القلوب لا يستغني عنه مسافر ولا مقيم ، وهو السفر الحقيقي عندهم لأنّه إنما جعل للنقل من الصفات الذميمة إلى الحميدة ، والغرض من سفر الأبدان انقطاع الفقير عن الشهوات في محل الاستيطان واستعانته بمن يلقاه من السالكين على ما يوصله إلى كمال حاله في الأعمال والعرفان والتصوف كما مر هو النقل من الصفات الذميمة إلى الحميدة إلى أن يتفرّغ القلب لكمال المراقبة للّه بحيث يشتغل قلبه به عما سواه . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : كان بفرخك ) بفتح الفاء والراء وإسكان الخاء ( قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه الطائفة وله على هذا اللسان ) أي لسان الصوفية ( تصانيف سأله بعض الناس هل سافرت أيها الشيخ فقال ) له : ( تريد سفر الأرض أم سفر السماء سفر الأرض لا وسفر السماء بلى ) سافرته لتعلقه بالمقامات الشريفة التي كانت أخلاقا للأنبياء والأولياء ، وأما سفر الأرض فإنما هو للقاء الصالحين والأخيار وإن كان قد يحصل به ذلك ، ( وسمعته ) أيضا ( رحمه اللّه